النويري
157
نهاية الأرب في فنون الأدب
يا معشر المهاجرين ؛ إن قطريّا ومن معه هربوا ، طلب « 1 » البقاء ، ولا سبيل إليه ، فالقوا عدوّكم ، وهبوا أنفسكم للَّه ، ثم عاود القتال ، فاقتتلوا قتالا شديدا أنساهم ما قبله ، فتبايع « 2 » جماعة من أصحاب المهلَّب على الموت ، وترجّلت الخوارج ، وعقروا دوابّهم ، واشتدّ القتال ، وعظم الخطب حتى قال المهلب : ما مرّ بي يوم مثل هذا . ثم هزم اللَّه الخوارج ، وكثر القتل فيهم ، فكان عدد القتلى أربعة آلاف ، منهم ابن عبد ربّ الكبير ، ولم ينج منهم إلا القليل ، وأخذ عسكرهم وما فيه ، وبعث المهلَّب إلى الحجاج مبشّرا . فلما دخل البشير إليه أخبره عن الجيش وعن الخوارج وذكر حروبهم ، وأخبره عن بنى المهلب ، فقال : المغيرة فارسهم وسيّدهم ، وكفى بيزيد فارسا شجاعا ، وجوادهم وشجاعهم « 3 » قبيصة ، ولا يستحى الشجاع أن يفرّ من مدركه . وعبد الملك سمّ ناقع ، وحبيب موت ذعاف « 4 » ، ومحمد ليث غاب ، وكفاك بالمفضل نجدة . قال : فأيهم كان أنجد ؟ قال : كانوا كالحلقة المفرغة لا يعرف طرفها . ستحسن قوله : وكتب إلى المهلب يشكره ، ويأمره أن يولَّى كرمان من يثق إليه ، ويجعل فيها من يحميها ، ويقدم عليه ، فاستعمل عليها ابنه يزيد . وسار إلى الحجاج . فلما قدم عليه أكرمه وأجلسه إلى جانبه ، وقال : يأهل العراق .
--> « 1 » في ك : طلبوا . « 2 » في الكامل : فبايع . « 3 » في د ، والكامل : وسخيهم . « 4 » بالذال ، والزاي ، كما في القاموس .